هكذا دفع جيل الثلاثينات والاربعينات ثمن الثورة
الحلقة الخامسة ✍ أمل خالد حلونجي
تاريخ 19-09-2025
هؤلاء هم جيل آبائنا او اجداد البعض منا
عاشوا الظلم والقهر ايام البائد الكبير الساقط حافظ الاسد.
من كان يتمتع منهم بالحكمة او العلم والدين او التميز والإبداع كان اول المستهدفين في حكومته الساقطة. وكان يخطط لإيداعه سجونا وتعذيبا لم يسمع بمثله بشر.
كانوا تحت مراقبة شديدة.. لم تثنهم عن التفكير في الانقلاب عليه والتخطيط لتغيير حكمه والثورة عليه.. لكن الساقط مدعوم من قوى كبرى ارادت لهذا الشعب ان يبقى في حالة الجمود بل الموت. فسمحوا للساقط ان يفعل بهم ما شاء لإجرامه ان يفعل. فارتكب في الثمانينات مجازر لا يخفى ظاهرها على احد.. ويخفى باطنها على من لم يعاين تلك الوحشية.
صب فوقهم الاسمنت وهم احياء.. اعدموا وعذبوا وجرت بحقهم الفظائع.. حتى كان الموت ابلغ فرحة يحلمون بها ليتخلصوا من برنامج التعذيب اليوم في تلك السجون.
لكن هذا لم يكن الثمن الذي دفعوه فقط
بل كان حرمان اهلهم من كل الحقوق.. محرومون من العمل ومن التوظيف محرومون من اي امتياز ترى ان احقر رجل في ضيعهم يتمتع به.
وفوق هذا.. على ابنائهم ان يكتبوا مواضيع إنشائية تمجد الحركة التصحيحية التي اودع آباؤهم فيها بتلك السجون
عليهم ان يمجدوا تلك الحركة ومنجزاتها في المدارس وعليهم أن يرسوها لابنائهم وعليهم ان يكتبوها في مقابلات الوظائف التي كانوا يتقدمون اليها وتأتي مع الرفض (لاسباب امنية)
ولم يكن هذا الثمن فقط
ولعل الثمن الاكبر الذي دفعوه.. هو انهم لم يعيشوا اللحظة التي كانوا يدعون دائما أن يبلغهم اياها ولو لساعة من العمر.. لحظة التحرير...
الكثير من هذا الجيل ممن لم يقتل في السجون.. ومن الذين كتب لهم ان يخرجوا بعد ١٤ سنة مرة من السجن والتعذيب كانوا يدعون ان يبلغهم هذه اللحظة.. ولم يبلغوها
اللهم ارحمهم وابلغهم منا السلام وارزقهم السلام والراحة التي لم يعيشوها ولم يبلغوها في حياتهم
اللهم بلغهم اياها بكرمك وإحسانك ياالله.
هذا ليس كل ما دفعوه
هناك اثمان اخرى.. كان يتربى اولادهم ايتاما
وان يقاطعوا من الاقارب والجيران من الخوف
وان ترمل نساؤهم وهم احياء
ولعل ما عندكم من القصص والحكايا عن الثمن الذي دفعه هذا الجيل الشيء الكثير.
اغنونا بقصصكم.. لنترحم عليهم احياء وامواتا.
✍ أمل خالد حلونجي