ذكريات لا تنسى
الحلقة الثانية ✍️ 🗣️ هبة الله زهير حداد
تاريخ : 12-09-2025
في إحدى القرى السورية الجميلة كانت تعيش أسرةٌ صغيرةٌ مكونةٌ من أبٍ وأمٍ وطفلةٍ تسمى "رنا "..
في منزلٍ يحفّه الآمان من كلّ زاويةٍ،
وعلى الرغم من الظروف العصيبة التي كانت تحيط بهم جراء الحروب إلا أنها كانت تشعر دائماً بالدفء والحنان ….
وفي إحدى الليالي وبينما كانت رنا تجلس مع والديها سُمع في الخارج صوت قذائف ومدفعيات تدّك القرية ،وتدمر كلّ شيء من منازلٍ وشجر ٍوحجرٍ، وما هي لحظات حتى سقطت قذيفةٌ على المنزل الذي تعيش فيه مما أسفر عن موت والدها..
كما أصيبت والدتها بجروح ٍبليغةٍ…
تألّمت رنا لموت والدها وحزنت حزناً شديداً …
وهنا بدأت رحلة المعاناة عندما تركت منزلها متجهين نحو مخيمات النازحين تلك المخيمات التي تفتقر لكل شيء من مقومات الحياة من ماءٍ وكهرباءٍ وطعامٍ وأثاثٍ..
حاوات رنا أن تتكيف مع واقعها الجديد لكنها في كلّ مرةٍ كانت تفشل فمنزلها القديم وتفاصيله الصغيرة لم تغب يوماً بل لحظةٌ عن ذهنها ..
وفي يوم من الأيام وبينما كانت رنا تلعب مع أصدقائها اقترحت أن يقوم كلّ واحدٍ منهم بإحضار ورقة ٍ بيضاء للرسم .. فمنهم من رسم حديقة منزله الذي تدمر بالحرب ومنهم من قام برسم دميته ومنهم من رسم مدرسته ..
أما رنا فقامت برسم منزلها وبينما هي تخطه بالأ لوان سقطت دمعة من عينيها مما أثار انتباه أصدقائها حيث سارعوا للالتفاف حولها والتخفيف من حزنها ….
مع الوقت أدركت رنا أنّ الأ لم لا يمكن أن يزول أو يمحى فهي ليست الطفلة الوحيدة التي فقدت أعزّ ما تملك ..
الكلّ هنا يتألم وينزف دماً وحرقةً .. صغاراً وكباراً شيوخاً وشباباً..
لكن تستطيع أن نحول هذا الألم إلى أمل نضيء به الطريق للآخرين مهما كانت الظروف والمصاعب ..
وهكذا تستمر قصة رنا كقصص العديد من الأطفال الذين واجهوا هذه الآلام بدون ذنب لكنهم اختاروا العيش بروح الأمل ليكملو الطريق ..
✍️هبة الله زهير حداد