كيف زرع حافظ الأسد الطائفية

بقلم ✍️ المهندس عمر اليافي

مشهد رمزي يوضح كيف استخدم النظام الاستبدادي في سوريا سياسة التفريق بين المجتمع عبر زرع الشك والعداء بين فئات مختلفة للحفاظ على السيطرة
كيف زرع حافظ الأسد الطائفية

استراتيجية مبكرة للسيطرة وتقسيم المجتمع:

لم تكن الطائفية في سوريا نتيجة صدفة تاريخية، ولا انفجارًا عفويًا لانقسامات قديمة.كانت، في عهد حافظ الأسد، أداة سياسية مدروسة، استُخدمت مبكرًا كوسيلة للسيطرة، وإعادة تشكيل المجتمع، وإدارة الخوف.

الأخطر في هذه الاستراتيجية أنها لم تُقدَّم كطائفية صريحة، بل كـ نظام أمان. لم تُرفع شعارات دينية، ولم تُعلن سياسة رسمية تقوم على الانقسام، لكن البنية التي أُقيمت جعلت الطائفية واقعًا يوميًا غير مُعلن.

كيف زرع حافظ الأسد الطائفية كأداة للسيطرة المبكرة

منذ وصوله إلى السلطة، فهم حافظ الأسد حقيقة أساسية في الحكم الاستبدادي: المجتمع الموحّد يصعب السيطرة عليه، أما المجتمع المنقسم فيسهل إخضاعه.

لكن التقسيم العلني يولّد مقاومة، لذلك كان لا بد من زرع الانقسام بهدوء، وبطريقة تجعل الناس تشارك في إعادة إنتاجه دون وعي.

بدأت الاستراتيجية من مؤسسات الدولة. الأمن والجيش لم يُبنَيا فقط على الولاء للنظام، بل على شبكات ثقة ضيّقة، تعتمد على الانتماء، والقرابة، والخوف المشترك لم يكن التعيين قائمًا على الكفاءة وحدها، بل على ضمان عدم التمرّد.

بهذا الشكل، لم تعد الدولة كيانًا محايدًا، بل شبكة علاقات غير متوازنة .شبكة يشعر فيها بعض الناس أن وجودهم مرتبط بالنظام، ويشعر فيها آخرون أن النظام ليس لهم.

الطائفية هنا لم تكن خطابًا، بل إحساسًا. إحساس بأن الفرص ليست متساوية.وأن الحماية ليست للجميع. وأن الخطأ لا يُحاسَب عليه الجميع بالطريقة نفسها.

في الوقت نفسه، جرى تفكيك أي هوية وطنية جامعة يمكن أن تتجاوز هذه الانقسامات.الأحزاب أُفرغت من معناها. النقابات أُخضعت. والمجتمع المدني أُضعف أو أُلغي.

وحين تغيب المساحات المشتركة، يبحث الناس عن أمان بديل.وغالبًا ما يكون هذا الأمان في الهويات الصغيرة، العائلة، الطائفة، المنطقة.

بهذا الشكل، لم يكن النظام بحاجة إلى فرض الطائفية.البيئة نفسها دفعت الناس للجوء إليها.

الأخطر من ذلك أن النظام لعب دور الحكم بين هذه الانقسامات.خلق توترات غير متوازنة، ثم قدّم نفسه كضامن للاستقرار.لم يكن يمنع الانقسام، بل يديره.

كل مجموعة تُخَوَّف من الأخرى.وكل طرف يُقنَع أن سقوط النظام يعني سيطرة الطرف الآخر.وهكذا، تحوّل الخوف من الاستبداد إلى خوف من المجتمع نفسه.

هذه الاستراتيجية لم تُدمّر الثقة بين الناس فقط، بل شوّهت فهمهم للسياسة، وللدولة، وللمواطنة. لم يعد المواطن يرى الدولة كحامٍ للجميع، بل كطرف في الصراع. ولم يعد يرى الآخر كشريك، بل كمنافس على الأمان.

مع مرور السنوات، أصبحت الطائفية لغة غير منطوقة.تظهر في النكات، في التلميحات، في الحذر، وفي الصمت.حتى من يرفضها فكريًا، يجد نفسه متأثرًا بها سلوكيًا.

والأخطر أن هذا الإرث لم ينتهِ برحيل حافظ الأسد.

الطائفية التي زُرعت كأداة حكم تحوّلت إلى جرح اجتماعي مفتوح. جرح يعيش في الذاكرة، وفي الخوف، وفي انعدام الثقة.

تفكيك هذا الإرث لا يتم بإنكار وجوده، ولا بتبادُل الاتهامات، ولا بشعارات الوحدة الفارغة.بل يبدأ بفهم كيف ولماذا زُرع، ومن المستفيد من بقائه.

الطائفية لم تكن قدرًا سوريًا، بل سياسة. وسياسة يمكن تفكيكها، لكن فقط حين نواجهها كأداة سلطة، لا كهُوية.

إعادة بناء المجتمع السوري لا تبدأ بإلغاء الاختلاف، بل بإخراجه من دائرة الخوف. وبفصل الناس عن الأدوار التي فُرضت عليهم داخل لعبة السيطرة.

لم يكن ما فعله النظام عشوائيًا، بل كان جزءًا من خطة واضحة توضّح كيف زرع حافظ الأسد الطائفية كوسيلة لتفكيك المجتمع وتحويل الاختلاف إلى خوف دائم.

حين يفهم السوري أن الطائفية لم تكن حمايته، بل قيده، يبدأ أول مسار حقيقي نحو مجتمع لا يُدار بالخوف، ولا يُقسَّم للحكم عليه.

Read more

الشهيد عبد الباسط الساروت

الشهيد عبد الباسط الساروت

نجوم مضيئة سأخبر ابنائي وأحفادي بأنني عشت في زمن الشجعان والابطال شابا" صغير العمر من مواليد 1992 في جذوة الشباب صاحب موهبة كروية شغل منصب حارس مرمى في نادي الكرامة ومثل منتخب بلاده عن فئة الشباب قد يكون أقصى طموح للشهيد البطل عبدالباسط الساروت أبو جعفر . في ذلك الوقت

By NGJC_SYالتجمع الوطني للعدالة و البناء
فهم شخصية الطفل قبل تعديل السلوك

فهم شخصية الطفل قبل تعديل السلوك

✨ مساحة تربوية نطرح فيها فكرة بسيطة… لكنها تترك أثرًا كبيرًا في فهم الطفل ودعمه. 🌟 فهم شخصية الطفل قبل تعديل السلوك ✨ قبل ما نفكّر نغيّر سلوك الطفل، خلّونا نسمع شو عم يصير جوّاتو. ✨ هو مو عنيد لحتى يعاند… ولا عصبي لحتى يزعّلنا. هو بس

By NGJC_SYالتجمع الوطني للعدالة و البناء