النجمة التي رفضت أن تنطفئ ..
الحلقة الأولى ✍🏻 ريان نادر اصطيفه
تاريخ: 17-09-2025
_ في مدينة صغيرة في سوريا ، اجتمع الناس يومًا في الساحات .
كانوا يهتفون بصوت واحد :
" حرية… حرية !"
الأصوات ارتفعت مثل الطيور في السماء ، والقلوب دقّت كأنها طبول فرح .
لكن لم يكن الجميع فرحًا … الجنود كانوا غاضبين ، وحاولوا إسكات الناس .
_ الأطفال لم يفهموا كل شيء ، لكنهم شعروا أن شيئًا عظيمًا يحدث .
أخذوا أقلامهم وبدأوا يكتبون على الجدران :
"حرية"…
رسموا الشمس والطيور ، ورسموا أحلامهم البعيدة .
كانوا يبتسمون لأنهم شعروا أنهم يملكون صوتًا مثل الكبار .
_ في ليلة صافية، ظهرت نجمة لامعة من السماء.
اقتربت ورأت الأطفال يكتبون بسرعة قبل أن يأتي الجنود.
النجمة همست:
– "أنا سأحفظ كلمتكم… حتى لو مسحوها، ستبقى تنير القلوب."
فأضاءت أقلام الأطفال، وصارت حروف الحرية تشعّ مثل النور.
_ لكن جاء يوم صعب…
الجنود قبضوا على بعض الأطفال الكبار لأنهم كتبوا "حرية".
المدينة امتلأت بالحزن، وأمهاتهم بكين.
لكن النجمة لم تسمح للحزن أن يغلب.
كل ليلة، كانت تضيء نافذة كل بيت، تهمس للأمهات:
– "أولادكم أبطال… صوتهم ما رح ينكسر."
_ المدن تغيّرت… بعضها تهدّم، وبعض الناس اضطروا يرحلوا.
الأطفال حملوا حقائب صغيرة وسافروا مع عائلاتهم بعيدًا.
لكن أينما ذهبوا، كانت النجمة تلاحقهم:
في المخيمات، في الطرقات، في المدارس الجديدة.
كلما كتب طفل كلمة "حرية"، أضاءت النجمة أكثر… كأنها تقول:
"الوطن يمشي معكم، ما بينسى أولاده."
_ مرت سنوات طويلة …
الأطفال صاروا شبابًا، لكن الكلمة لم تكبر ولم تشِخ.
"حرية" بقيت منقوشة في القلوب، مثل وشم من نور.
والنجمة ما زالت هناك، تلمع في سماء سوريا كل ليلة، تذكّر الجميع:
"أنا النجمة التي رفضت أن تنطفئ…
كما أن الحرية لا تنطفئ ."
✍🏻 ريان نادر اصطيفه