ثمن النصر
الحلقة الثانية ✍ أمل خالد حلونجي

تاريخ : 12-09-2025
ماذا دفع ابناء سوريا ممن كان من (مواليد السبعينات الثمانينات والتسعينات)؟؟؟؟
هؤلاء كانوا في بداية الثورة في عز شبابهم وفورتهم.
لايعرفون الخوف.. ولا يستطيعون السكوت علي مالم تقبله عقولهم وضمائرهم.
هؤلاء هم من التقط شعلة الثورة من أطفال درعا لتشب نارها في كل أنحاء سوريا كالنار في الهشيم.
بدؤوا بتكبيراتٍ أطلقوها في الأجواء بعد كل صلاةِ جمعة.. أرعبت عدوَّهم وزلزلت عرشه الدموي فهب ليقضي على أصحاب هذه التكبيرات بالاعتقالات والتعذيب.. هؤلاء هم من قرر النظام أن يجعلهم عبرة لمن خلفهم ممن يفكر بالثورة.. فكانت القبضة عليهم بالحديد والنار.. لكن هذا لم يرعب الثوار الأحرار
شاهِدوا مقاطعَ تجمعهم في الساحات.. وهتافاتهم وإبداعاتهم في تسريب أخبار الثورة..ستجدون أن أكثرهم اعتقل ومعظمهم صار مع الشهداء الأبرار.
هذا الثمن الذي قدموه قدموه وهم يضحكون.. ويغنون.. وهم ثابتون.. لم تخفهم وحشية العدا.. وما خافوا أبداً من الردى
كأنهم كانوا معه على موعد حميم.
لكن فئة من هؤلاء
دفعوا ثمناً بغيضاً ثقيلاً لا يطيقه الشباب
إنه الانحباس الإرادي في البيوت
كم من شاب التزم البيت ولم يستطع أن يخرج منه حتى إلى عتبة البيت
كم من شاب قضى سنوات طويلة وهو يتخفى عن الأنظار لأنه مطلوب واسمه معمم على حواجز!! .. وقد زرعت الأفرع الأمنية الجواسيس والمخبرين في كل مكان كما تزرع الالغام.
من هؤلاء من كان مسؤولا عن زوجة وأولاد وهو لا يتجرأ على الخروج حتى إلى عتبة البيت.
وكم من هؤلاء من تم القبض عليه وتصفيته بعد سنوات طويلة من هذا الحبس.
كم منهم من احتاج إلى علاج أو جراحة ولكن ذلك ممنوع عليه.. فالعيون تترصده.
هذا ثمن دفعه شبابنا.. فهل دفع الأوغاد مثله حتى يتظلموا ويلبسوا ثوب الضحية؟
الحق الطبيعي لهؤلاء أن يفكروا في مستقبل وعمل وأسرة سعيدة..
لكن الواقع الذي فرضه الأوغاد أن يحرم هؤلاء حتى من التفكير في الحاضر.. أكبر آمالهم صارت في كيفية الهروب من قبضة النظام و إلى أي بلد سيتوجه حتى يفر بنفسه ودينه من السجن أو التجنيد وكلاهما سواء
وكيف سيماطل في تأجيل نفسه من التجنيد.. فيعمل على الحصول على نتيجة راسب في دراسته كحرصه على النجاح بل اشد حرصا.
من كان منهم وحيداً في عائلته فهذا محظوظ.. وعليه أن يثبت أنه إنسان تافه بلا دين ولا فكر وثقافة ولا أخلاق حتى يغض النظام الطرف عنه ويطمئن إلى كونه لا يشكل خطراً على وجوده.
لقد دفع هؤلاء الشباب أثمن سنوات عمرهم.. ليجدوا أنفسهم اليوم بعد الفتح والتحرير.. في سن الثلاثين والاربعين والخمسين...
هذه أثمان دفعتها فئة الشباب في سنوات الثورة.. ولا بد أن هناك قصصاً لا تستطيع كتب الأرض أن تحصرها في صفحاتها.
بإمكانكم أن تشاركونا قصصك
م