بيتي كان جنتي وتحول لركام
الحلقة الثانية ✍️ 🗣️غصن عبد الحميد شريقي
تاريخ : Sep 2, 2025
كانت عم تحكيلي ذكرياتها وتنظر لبعيد كأنو عم تتذكر بيتها وتهرب من واقعها اليوم قالتلي :
كنت كل يوم إدعي ربي يرزقني بيت صغير، أضب فيه ولادي وأعيش على راحتي. الوضع ببيت حماي ما عاد ينطاق، أنا وسلايفي وولادنا كلنا ببيت واحد، وكل شوي خناقة، وكل شوي صريخ ولعب، ما في لحظة راحة. تعبت من قلبي، من الشغل، من الركض، من كل شي.
ليوم من الأيام، سمعت إنو البيت اللي مقابيلنا رح ينباع. فرحت، حسيت الحلم صار قريب. قلت لزوجي، قلي: "ما معي". قلتلو: "دبّر حالك، أنا ما عاد فيني". بعت أساوري، وبعنا كم غراض، ولسا ناقصنا مية ألف.
راح زوجي على صلاة العشا، مهموم ومخنوق، وتركني عم إبكي وناجي ربي. ولما رجع، قلي: "أبشري يا مرا، الله بعتلنا مين يدينا المية". إمام الجامع شافه مهموم، وقاله: "خود المية، أنا كنت عم لمها، وبس تتفضى رجعلي ياها".
سجدنا سجود شكر، ما صدقنا إنو الحلم تحقق. شطفت البيت بإيدي، رغم إنو كان بدو تصليحات، بس ما كان يهمني، المهم صار عندي بيت. نقلنا غراضنا تحت المطر، بس كنا طايرين من الفرح.
كبروا ولادي فيه، والله رزقنا، واشتريت البيت اللي جنبو، وسّعت بيتي، ونفضتو، صار جنة. بس ما لحقت إتهنى. لأنو لما قامت الثورة، اضطرينا نهرب بتيابنا، القصف كان مرعب، ما أخدنا شي معنا. تنقلت بيوت كتير وتشنططت وكل مرة اتذكر بيتي وقول بس ارجع رح اعمل ورح ساوي فيه بعد التحرير، رجعنا، كان قلبي عم يدق بسرعة و بالسيارة ماقادرة اقعد كنت متوترة توقعت شوفو بدو ترميم بدو تزبيط بس ما توقعت ابدا اللي شفتو لقيت بيتي تلة ركام، ما عرفت وين حدوده ماباقي منو لا حيط ولا عمود بيتي تحول لرماد .
احترق قلبي، وبعدما كنت أملك بيتين صرت تحت رحمة المأجرين اللي ماعم يرحمونا وبعد ماكان بيتي واسع وحلو صرت مضطرة اختنق ببيت صغير وعيش على أمل يجي والله يعوضنا عن اللي راح .